أبو الليث السمرقندي
541
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة النازعات وآياتها ست وأربعون آية مكية [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 1 إلى 14 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ( 1 ) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ( 2 ) وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ( 3 ) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ( 4 ) فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 ) يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 ) أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ( 11 ) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 ) قوله تعالى : وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً قال مقاتل يعني : ملك الموت ينزع روح الكافر من صدره ، كما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف . فيخرج نفسه من حلقه منها العروق ، كالغريق في الماء وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ملك الموت ، ينشط روح الكافر من قدمه إلى حلقه . وقال الكلبي : وَالنَّازِعاتِ يعني : ملك الموت وأعوانه غَرْقاً كرها . يقال : غرقت نفسه في صدره وذلك ، أنه ليس من كافر يحضره الموت ، إلا عرضت عليه جهنم ، فيراها قبل أن يخرج نفسه ، فيرى فيها أقواما ، مرة ينغمسون ، ومرة يرتفعون . فعند ذلك ، تغرق روحه في جسده . وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً يعني : الملائكة الذين يقبضون أرواح المؤمنين بالتيسير ، وذلك أنه ما من مؤمن يحضره الموت ، إلا ويرى منزلته في الجنة . ويرى فيها أقواما من أهل معرفته ، وهم يدعون إلى أنفسهم ، فعند ذلك ينشط إلى الخروج . ويقال النَّازِعاتِ الملائكة تنزع النفس أغراقا ، كما يغرق النازع في القوس وَالنَّاشِطاتِ الملائكة تقبض نفس المؤمن ، كما ينشط العقال . وقال عطاء : وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً يعني : ألقى وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً يعني : الأوهاق . ثم قال : وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً يعني : الملائكة الذين يقبضون أرواح الصالحين ، يسلونها سلا رقيقا ، ويتركونها حتى تستريح رويدا . ويقال : وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً يعني : السفن تجري